عبد الحي بن فخر الدين الحسني
392
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
الصديقي النانوتوى أحد العلماء الربانيين ، ولد بنانوته سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف ، ودخل « سهارنپور » في صغر سنه ، وقرأ المختصرات على الشيخ محمد نواز السهارنپورى ، ثم سافر إلى دهلي ، واشتغل على الشيخ مملوك العلى النانوتوى ، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية ، ثم أخذ الحديث عن الشيخ عبد الغنى بن أبي سعيد الدهلوي ، ولازمه مدة ، وأخذ الطريقة عن الشيخ إمداد اللّه العمرى التهانوى وصحبه واستفاض منه فيوضا كثيرة ، واشتغل في المطبعة الأحمدية بدهلى للشيخ أحمد على ابن لطف اللّه السهارنپورى ، وكان الشيخ في ذلك الزمان مجتهدا في تصحيح « صحيح البخاري » وتحشيته ، ففوض إليه خمسة أجزاء من آخر ذلك الكتاب ، وكانت تلك الأجزاء عسيرة سيما في مقامات أورد فيها البخاري على أبي حنيفة ، فبذل جهده في تصحيح الكتاب وتحشيته ، وبالغ في تأييد المذهب حتى استوفى حقه . وكان أزهد الناس وأعبدهم وأكثرهم ذكرا ومراقبة وأبعدهم عن زي العلماء ولبس المتفقهة من العمامة والطيلسان وغيرهما ، وكان في ذلك الزمان لا يفتى ولا يذكر بل يشتغل في ذكر اللّه سبحانه ومراقبته ، حتى فتحت عليه أبواب الحقائق والمعارف ، فاستخلفه الشيخ إمداد اللّه المذكور ومدحه بأن مثل القاسم لا يوجد إلا في العصر السالف ، ثم تزوج بأمره الشريف وصعد المنبر بتكليف الشيخ مظفر بن ؟ ؟ ؟ الكاندهلوي فذكر أحسن تذكير . ولما ثارت الفتنة العظيمة بالهند سنة ثلاث وسبعين اتهموه بالبغى والخروج على الحكومة الإنكليزية ، فاختفى عن الناس برهة من الزمان ثم ظهر فأنجاه اللّه سبحانه ، وبرأه مما قالوا ، فسافر إلى الحجاز ، ومعه يعقوب ابن مملوك العلى النانوتوى ، وجمع من رهطه سنة سبع وسبعين فحج وزار وحفظ القرآن في ذلك السفر ، وعاد إلى الهند ، وأقام ببلدة « ميره ؟ ؟ ؟ » برهة من الدهر وكان يسترزق بتصحيح الكتب في المطبعة المجتبائية لممتاز على خان